طبيعة العلاقة بين إيران وإسرائيل ومستقبل الصراع بينهما
بقلم: زينب عبدالله شاهين
طبيعة العلاقة بين إيران وإسرائيل
تشكل العلاقة بين إسرائيل وإيران واحدة من أكثر الملفات تعقيدا وتوترا في السياسة الإقليمية والدولية، نظرا لتدخل العوامل العقائدية، الجيوسياسية، والعسكرية التي تؤطر هذا الصراع، فمنذ قيام الثورة الإسلامية في أيران عام 1979، تحولت العلاقة بين الطرفين من تعاون غير معلن بين شاه إيران وإسرائيل في بعض الفترات قبل الثورة الى عداء معلن بعد تغيير النظام في ايران ورفع شعارات "الموت لإسرائيل" و"نصرة القضية الفلسطينية "ومحاولة كل طرف تغيير توازن القوى الإقليمية لصالحه وقيادة شرق الأوسط وتجلى الصراع بينهما في عدة اشكال يشمل تبادل التهديدات والاتهامات، وحرب بالوكالة وصراع نفوذ يمتد من لبنان الى اليمين.
أسباب الصراع عقيدة ام مصالح؟
رغم ان الجانب العقائدي يلعب دورا بارزا في تفسير العداء بين الطرفين، الا انه المصالح تعد المحرك الفعلي للصراع حسب النظرية الواقعية في العلاقات الدولية، اذ ان إيران تسعى لتعزيز نفوذها في المنطقة من خلال دعم حلفاء حزب الله في لبنان والجماعات المسلحة في سوريا والعراق والحوثيون في اليمن، والحماس في غزة والتي تعتبره إسرائيل تهديدا مباشرا لأمنها القومي.
من جهة أخرى يرى إسرائيل في البرنامج النووي الإيراني تهديدا وجوديا، وتعارض بشدة أي اتفاق دولي يتيح لطهران تطوير قدرات نووية حتى لو كانت لأغراض سلمية، لهذا بدأت إسرائيل بترجمة سياساتها على ارض الواقع وضرب إيران يوم الجمعة 12/6/2025 بالصواريخ البالستية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية حسب ادعائها، واغتيال علماء نوويين إيرانيين كما اعلن نتنياهو نبته في تغيير النظام في الإيران لذلك يحاول مخاطبة الشعب الإيراني للوقوف ضد النظام فيه ولكنه امر صعب الى حد ما نظرا لتعاضد وتكاتف الشعب الإيراني اثناء الأوقات الحرجة ووجود تهديد حقيقي لبلاده . كما ان إيران ترى في التطبيع العربي الإسرائيلي المتمثل (باتفاقيات ابراهام) الثنائية بوساطة أمريكا في التقارب بين إسرائيل والدول العربية مثل دول الخليج الامارات والبحرين، ومحاولتها التطبيع بين إسرائيل والسعودية من جهة وسوريا من جهة أخرى، كلها عوامل تدفع إيران للمسارعة في البرنامج النووي لخلق توازن الردع. ومن المنطقي جدا امتلاك إيران للسلاح النووي حسب رأي عالم السياسة الأمريكي وباحث وأستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو (جون ميرشايمر). وصاحب النظرية الهجومية في العلاقات الدولية.
مستقبل الصراع بين إيران وإسرائيل
هناك سيناريوهان محتملان لهذا الصراع
أولا: التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل:
حسب هذا السيناريو يتم التصعيد العسكري بين الطرفين من خلال الصواريخ والصواريخ المضادة، وزيادة التهديدات المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز كونه يهدد الاقتصاد العالمي، ولكنها خطوة محفوفة بالمخاطر نظرا لتأثيراتها العكسية على ايران ايضا من خلال التأثير على شركائها الأساسيين ذات علاقة قوية معهم اقتصاديا والتي تأتي الصين في المرتبة الأولى لذلك من المستبعد استعمال هذا احتمال الا في حالات الحرجة جدا ولكنها تظل ورقة ضغط بيد ايران، الامر الذي سيذيد الوضع سوءا وتوسيع دائرة النزاع ليشمل اطراف أخر مثل التدخل المباشر لأمريكا، وتدخل بعض الدول العربية والدول الغربية والصين وروسا وبالتالي حدوث زلزال في الشرق الأوسط، لذلك استبعد خيار حرب واسعة جدا متعددة الأطراف وخصوصا بعد إشارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حملاته الانتخابية الى دوره ومحاولاته انهاء الحروب والصراعات في العالم، ولكن نلاحظ سياسة ترامب تتجه الى استمرار إطالة الصراع والحروب لفترة زمنية وبعدها التدخل.
ثانيا: سيناريو الوساطة والطرق الدبلوماسية
وهو السيناريو المرجح بشكل اكثر كون ان استمرار الصراع لفترات طويلة جدا ليس في صالح أمريكا والدول الغربية بسبب تأثيرها على أسعار النفط ويعد روسيا المستفيد الأكبر من ارتفاع الأسعار و تمويل حربه ضد أوكرانيا، وأيضا تؤثر على الاقتصاد العالمي، وزيادة التوترات وعدم استقرار المنطقة، لذلك من المرجح عودة الدولتين الى التفاوض وخصوصا بعد اكتساب إسرائيل الوقت في تأخير وصول ايران الى السلاح النووي، ومن الصعب على إسرائيل التدخل العسكري والمحاربة على عدة جبهات في ان واحد مثل الحماس في غزة، وحزب الله في لبنان وسوريا من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، والضغط الدولي بشأن غزة من جهة أخرى، اذ ان ايران اثبتت انها دولة غير ضعيفة ولديها قدرات هائلة قادرة على الرد واوراق ضغط بيدها، قادرة الى جلب أمريكا وإسرائيل للتفاوض.